الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي

369

الهداية في شرح الكفاية

( انه ليس منه ترك الوضوء من الإناءين المشتبهين فان حرمة الوضوء من الماء النجس ليس إلّا تشريعا ولا تشريع فيها لو توضأ منهما احتياطا فلا حرمة في البين غلب جانبها ) نعم لو كانت الحرمة ذاتية كما ذهب اليه البعض ولعله لا يخلو عن قرب كان من محل الكلام ( فعدم جواز الوضوء منهما ولو كذلك بل ) وجوب ( اراقتهما كما في النص ) لا لأجل تغليب جانب الحرمة بل ( ليس إلّا من باب التعبد أو من جهة الابتلاء ) في الممكن من صور استعمالهما غالبا ( بنجاسة البدن ) المقطوع بها ( ظاهرا بحكم الاستصحاب ) ولا يجدى نفعا في ذلك استعمال الأول ثم تطهير أعضاء الوضوء من الثاني ثم استعماله ( للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضأ من الآنية الثانية للماء ) قبل استعماله ( اما بملاقاتها أو بملاقات الأولى وعدم ) العلم ( باستعمال مطهر بعده ولو طهر بالثانية مواضع الملاقاة ) لاحتمال كون النجس فيها فاركان الاستصحاب تامة ( نعم لو طهرت ) مواضع الملاقاة ( على تقدير نجاستها ) مما سبق ( بمجرد ملاقاتها بلا حاجة إلى التعدد أو انفصال ماء الغسالة ) كما لو كانت الثانية كرا فحينئذ يختل أحد ركنى الاستصحاب وهو اليقين السابق لأنه في هذه الصورة ( لا يعلم تفصيلا بنجاستها وان علم بنجاستها حين ملاقاة الأولى أو الثانية اجمالا فلا مجال لاستصحابها بل كانت قاعدة الطهارة محكمة ) وفيما افاده أولا وآخرا تأمل اما الأول فلان استقراء الموارد التي غلب فيها جانب الحرمة جانب الوجوب وتتبع موارد رفع اليد عن الصلاة والصوم والحج والزكاة وسائر الواجبات إذا لم يتمكن منها المكلف الا بالحرام اما بادخال الضرر على النفس أو على العرض أو على نفس محترمة أو بالتصرف في مال محترم كما لو انحصر الرواح إلى الحج في ركوب الدابة المغصوبة وغير ذلك يفيد القطع بالتغليب فيحمل على ذلك في مورد الشك ولا ينبغي الاقتصار على الموارد المذكورة وكما في المال المختلط بالحرام لو كان قد نذر صرفه في جهة ولا ينافي ذلك ما ذكره الفقهاء فيما لو جعل الغاصب ما له المختلط بمال غيره أمانة عند من يعلم ذلك من أنه يجب على الأمين رده على الغاصب فان ذلك ليس تغليبا لجانب الوجوب بل لعلة مذكورة في محلها من شاء راجعها وكذا